الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

278

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وان كان لأفواه الرجال معنى لا يوصل اليه من أكثر الكتب في أكثر الأحوال ، انتهى . أقول : ويحتمل ان يكون نزاعهم مع ساير المجتهدين العاملين بالظنون المخصوصة التي قامت على حجية كل منها الدليل القاطع صغرويا لفظيا بمعنى ان الظن الذي ينكره هذه الثلاثة انما هو الحاصل من جهة خبر الواحد بالنسبة إلى نفس الحكم الشرعي دون الكائن فيما جعله الشارع المقدس طريقا للحكم ، من حيث دلالة نفسه اليه مع قطع النظر عن ورود الأذن في التعبدية ، كما يشهد بذلك تمثيلات سيدنا الاجل المرتضى ره ، وتنظيراته بما ذكرو هذا هو الذي يعترف به ساير المجتهدين منا أيضا ، واليه ينظر قولهم ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم وعليه فيؤول النزاع بين الطائفتين إلى أن خبر الواحد الذي هو محل الكلام ، هل هو من جملة ما قام الدليل القاطع على عدم حجيته حتى ينتهى امره إلى العلم بالحكم ، أو هو من قبيل القياسات الظنية التي لم يقم على حجيتها دليل العلم بل قام الدليل على عدم حجيتها في مقام اثبات الحكم الشرعي ، ولكنه لما كانت أمثال هذه الثلاثة لم يقدروا على اثبات حجية شيىء من الاخبار الظنية بالدليل القاطع مثل المجتهدين عدلوا على اشتراط العلم في نفس الخبر الذي هو طريق إلى الحكم ، لعدم انفكاك العلم بالطريق عن العلم بالحكم لا محالة بخلاف العكس كما عرفته وعليه فلا مانع من إرادة المشترطين للعلم العلم اليقيني الواقعي أيضا دون العادي الذي يمكن اجتماعه مع النقيض عقلا حتى تشمل الحجة عندهم لجميع ما تطمئن النفس به من الاخبار المودعة في الكتب الأربعة مثلا ، كما التجأ إلى القول به بعض الأخباريين المدعين للعمل بالعلم في نفس الطريق مع أنهم يعملون بما هو من أوهن الظنون وبمثابة القياسات الباطلة وما دون ذلك ، لان متعلقى العلم والظن إذ اختلفا لا تكون ضرورة تدعو إلى التجوز في لفظ العلم أو التمحل في المنع عن مطلق الظن تعصبا على غير الحق ، الا ان هذا الاعتذار بالاحتمال كما أنه يمكن بالنسبة إلى مقالة هذه الثلاثة من المجتهدين لا معنى له بالنظر إلى اعتقاد جماعة الأخباريين